الشيخ مهدي الفتلاوي
112
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً « 1 » فقال : « ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا » « 2 » لأنه نظر إلى هذه المسيرة الانحرافية التي تظم ثلاثة فترات من حكم أئمة الضلال الذين قادوا الغالبية الساحقة من الأمة إلى طريق الانحراف والهاوية بعيدا عن طريق الحق والهدى المتمثل بنهج رسول اللّه وخلفائه الاثني عشر من أهل بيته صلوات اللّه وسلامه عليهم جميعا . أصحاب الحق المغتصب لم يكتف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالحديث عن الجانب السلبي من فتنة الخلافة فحسب ، بل سلط الأضواء أيضا على الجانب الايجابي المتمثل بمواقف أصحاب الحق المغتصب ، فتعال معي قارئي العزيز لنرى ماذا تحدث عن أصحاب رايات الهدى في محنة الصراع على الخلافة والتنافس على حطام الدنيا الزائلة . نظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام يوما فقال له : « ان الأمة ستغدر بك بعدي » « 3 » ، وقال لصحابته مرة : « انكم ستبتلون في أهل بيتي بعدي » « 4 » وقال لهم مرة : « إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وأنّ اشدّ قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة النصر ، الآية 2 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور ، رواه في أواخر تفسيره لسورة النصر . عن أبي هريرة وجابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم برواية ابن مردويه والحاكم الذي قال إنه صحيح الاسناد . ( 3 ) ابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 813 ، البداية والنهاية ، ج 6 ، ص 218 ، والحديث صحيح رواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح على ما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية . ( 4 ) فيض الغدير للمناوي ، ج 2 ، ص 553 ، كنز العمال ، ج 11 ، ح 30877 . ( 5 ) مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 487 ، الصواعق المحرقة ، ص 239 ، كنز العمال ، ج 11 ، ح 31074 ، الفتن ، لنعيم بن حماد ، ص 30 ، والحديث صحيح كما أخرجه الحاكم .